[size=16px]إن أول ما ينتبه العبد للعبادة و يتحرك لسلوك طريقها بخطرة سماوية و توفيق خاص إلهي، و هو المعني بقوله سبحانه و تعالى: ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) الزمر: 23
و إليه أشار صاحب الشرع صلى الله عليه و سلم فقال: ( إن النور إذا دخل القلب انفسح و انشرح، فقيل: يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها؟ فقال: نعم ، التجافي عن دار الغرور ، و الإنابة إلى دار الخلود ، و الاستعداد للموت قبل نزول الموت).
فإذا خطر بقلب العبد أول كل شيئ أني أجدني منعما بضروب من النعم، كالحياة و القدرة و العقل و النطق و سائر المعاني الشريفة و اللذات ، و ما ينصرف عني من ضروب المضار و الافات ، و إن لهذه النعم منعما يطالبني بشكره و خدمته ، فإن أغفلت ذلك فيزيل عني نعمته ، و يذيقني بأسه و نقمته ، و قد بعث إلي رسولا أيده بالمعجزات الخارقة للعادات الخارجة عن مقدور البشر ، و أخبرني أن لي ربا جل ذكره قادرا عالما حيا مريدا ، متكلما ، يأمر و ينهي ، قادرا على أن يعاقب إن
عصيته ، و يثيب إن أطعمته ، عالما بأسراري و ما يختلج في أفكاري ، و قد وعد و أوعد ، و أمر بالتزام قوانين الشرع ، فيقع في قلبه أنه ممكن ، إذ لا استحالة لذلك في العقل ، بأول البديهة ، فيخاف على نفسه عند ذلك و يفزع.
فهذه أول عقبة استقبلته في طريق العبادة و هي عقبة العلم و المعرفة
لتخطي هذه العقبة على العبد أن يحسن النظر في الدلائل ، و وفور التأمل و التعلم ، و السؤال من علماء الاخرة الذين هم أدلاء الطريق ، و سرج الأمة ، و قادة الائمة ، و الاستفادة منهم ، و استدعاء الدعاء الصالح منهم ، للتوفيق و الإعانة إلى أن يقطعها بتوفيق الله سبحانه و تعالى ، فيحصل له العلم و اليقين بالغيب ، و هو أن له إلها واحدا لا شريك له ، هو الذي خلقه و أنعم عليه بكل هذه النعم و أنه كلفه بشكره ، و أمره بطاعته و خدمته.
فلما استكمل العلم و المعرفة بالفرائض ، انبعث ليأخذ في العبادة ، و يشتغل بها ، فنظر فإذا هو صاحب جنايات و ذنوب ، و هذا حال الأكثر من الناس؛ فيقول : كيف أقبل على العبادة و أنا مصر على المعصية متلطخ بها ؟ فيجب أولا أن أتوب إليه ، ليغفر لي ذنوبي ، و يخلصني من أسرها ، و أتطهر من أقذارها ، فأصلح للخدمة و بساط القربة ، فتستقبله ههنا : عقبة التوبة ، فيحتاج لا محالة إلى قطعها ، ليصل إلى ما هو المقصود منها ، فأخذ في ذلك بإقامة التوبة في حقوقها و شرائطها إلى أن قطعها.
و إليه أشار صاحب الشرع صلى الله عليه و سلم فقال: ( إن النور إذا دخل القلب انفسح و انشرح، فقيل: يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها؟ فقال: نعم ، التجافي عن دار الغرور ، و الإنابة إلى دار الخلود ، و الاستعداد للموت قبل نزول الموت).
فإذا خطر بقلب العبد أول كل شيئ أني أجدني منعما بضروب من النعم، كالحياة و القدرة و العقل و النطق و سائر المعاني الشريفة و اللذات ، و ما ينصرف عني من ضروب المضار و الافات ، و إن لهذه النعم منعما يطالبني بشكره و خدمته ، فإن أغفلت ذلك فيزيل عني نعمته ، و يذيقني بأسه و نقمته ، و قد بعث إلي رسولا أيده بالمعجزات الخارقة للعادات الخارجة عن مقدور البشر ، و أخبرني أن لي ربا جل ذكره قادرا عالما حيا مريدا ، متكلما ، يأمر و ينهي ، قادرا على أن يعاقب إن
عصيته ، و يثيب إن أطعمته ، عالما بأسراري و ما يختلج في أفكاري ، و قد وعد و أوعد ، و أمر بالتزام قوانين الشرع ، فيقع في قلبه أنه ممكن ، إذ لا استحالة لذلك في العقل ، بأول البديهة ، فيخاف على نفسه عند ذلك و يفزع.
فهذه أول عقبة استقبلته في طريق العبادة و هي عقبة العلم و المعرفة
لتخطي هذه العقبة على العبد أن يحسن النظر في الدلائل ، و وفور التأمل و التعلم ، و السؤال من علماء الاخرة الذين هم أدلاء الطريق ، و سرج الأمة ، و قادة الائمة ، و الاستفادة منهم ، و استدعاء الدعاء الصالح منهم ، للتوفيق و الإعانة إلى أن يقطعها بتوفيق الله سبحانه و تعالى ، فيحصل له العلم و اليقين بالغيب ، و هو أن له إلها واحدا لا شريك له ، هو الذي خلقه و أنعم عليه بكل هذه النعم و أنه كلفه بشكره ، و أمره بطاعته و خدمته.
فلما استكمل العلم و المعرفة بالفرائض ، انبعث ليأخذ في العبادة ، و يشتغل بها ، فنظر فإذا هو صاحب جنايات و ذنوب ، و هذا حال الأكثر من الناس؛ فيقول : كيف أقبل على العبادة و أنا مصر على المعصية متلطخ بها ؟ فيجب أولا أن أتوب إليه ، ليغفر لي ذنوبي ، و يخلصني من أسرها ، و أتطهر من أقذارها ، فأصلح للخدمة و بساط القربة ، فتستقبله ههنا : عقبة التوبة ، فيحتاج لا محالة إلى قطعها ، ليصل إلى ما هو المقصود منها ، فأخذ في ذلك بإقامة التوبة في حقوقها و شرائطها إلى أن قطعها.
فلما حصلت له التوبة الصادقة ، و فرغ من قطع هذه العقبة ، حن إلى العبادة ليأخذ فيها ، فنظر فإذا حوله عوائق محدقة به ، كل واحدة منها تعوقه عما قصد من العبادة بضرب من التعويق ، فتأمل فإذا هي أربع : الدنيا و الخلق و الشيطان و النفس ، فاحتاج لا محالة إلى دفع هذه العوائق و إزاحتها عنه ، و إلا فلا يتأتى له أمره من العبادة ؛ فاستقبلته ههنا : عقبة العوائق ، فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور : التجرد عن الدنيا ، و التفرد عن الخلق ، و المحاربة مع الشيطان و مضادة النفس.
فلما فرغ من قطعها ، رجع إلى قصد العبادة ، فإذا عوارض تعترضه ، فتشغله عن الإقبال على مقصوده من العبادة ، و تصده عن التفرغ لذلك كما ينبغي ، فتأمل فإذا هي أربعة:
(الأول) : الرزق تطالبه النفس به و تقول : لابد لي من رزق و قوام ، و قد تجردت من الدنيا ، و تفردت ايضا عن الخلق ، فمن أين يكون قوامي و رزقي؟
(و الثاني) : الأخطار من كل شيء تخافه او ترجوه او تريده او تكرهه ، و لا تدري صلاحه في ذلك او فساده ، فإن عوا قب الأمور مبهمة ، فيشتغل قلبه بها ، فإنه ربما يقع في فساد او مهلكة.
(و الثالث) : الشدائد و المصائب ، تنصب عليه من كل جانب ، لاسيما و قد انتصب لمخالفة الخلق و محاربة الشيطان و مضادة النفس ، فكم من غصة يتجرعها و كم من شدة تستقبله ، و كم من هم و حزن يعترضه ، و كم من مصيبة تتلقاه؟
(و الرابع ) : أنواع القظاء من الله سبحانه و تعالى ، بالحلو و المر ، ترد عليه حالا فحالا ، و النفس تسارع إلى السخط ، و تبادر إلى الفتنة ، فاستقبلته ههنا عقبة العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التوكل على الله سبحانه في موضع الرزق ، و التفويض إلى الله في مواضع الخطر ، و الصبر عند نزول الشدائد ، و الرضا عند نزول القضاء.
فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله تعالى و تسديده و حسن تأييده.
فلما فرغ من قطعها ، رجع إلى قصد العبادة ، فإذا عوارض تعترضه ، فتشغله عن الإقبال على مقصوده من العبادة ، و تصده عن التفرغ لذلك كما ينبغي ، فتأمل فإذا هي أربعة:
(الأول) : الرزق تطالبه النفس به و تقول : لابد لي من رزق و قوام ، و قد تجردت من الدنيا ، و تفردت ايضا عن الخلق ، فمن أين يكون قوامي و رزقي؟
(و الثاني) : الأخطار من كل شيء تخافه او ترجوه او تريده او تكرهه ، و لا تدري صلاحه في ذلك او فساده ، فإن عوا قب الأمور مبهمة ، فيشتغل قلبه بها ، فإنه ربما يقع في فساد او مهلكة.
(و الثالث) : الشدائد و المصائب ، تنصب عليه من كل جانب ، لاسيما و قد انتصب لمخالفة الخلق و محاربة الشيطان و مضادة النفس ، فكم من غصة يتجرعها و كم من شدة تستقبله ، و كم من هم و حزن يعترضه ، و كم من مصيبة تتلقاه؟
(و الرابع ) : أنواع القظاء من الله سبحانه و تعالى ، بالحلو و المر ، ترد عليه حالا فحالا ، و النفس تسارع إلى السخط ، و تبادر إلى الفتنة ، فاستقبلته ههنا عقبة العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التوكل على الله سبحانه في موضع الرزق ، و التفويض إلى الله في مواضع الخطر ، و الصبر عند نزول الشدائد ، و الرضا عند نزول القضاء.
فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله تعالى و تسديده و حسن تأييده.
